السيد حيدر الآملي
534
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وذلك كان بإضافة الوجود المطلق إلى ماهيّة كلّ موجود ليصير به موجودا في الخارج كما كان موجودا في العلم ، وقد عرفت مثال ذلك في صورة الحروف والكاتب ، والوجودات الذّهني والخارجي والعود إلى ما سبق خلاف الأدب . وإذا عرفت هذا وعرفت قاعدة أهل التحقيق في هذا المعنى ، فلنشرع في تفصيل العوالم على الترتيب المعلوم في صورة المشكاة والزجاجة والمصباح وما يتعلَّق بها ثمّ في تأويل باقي الآيات الَّتي بعدها واحدة بعد أخرى . ( في أنّ النور هو الوجود الحقيقي ) أمّا التفصيل فذلك على ما سبق : أنّ النور هو الوجود الحقيقي الإلهي والسّماوات والأرض وما بينهما مظاهرة العلويّة والسفليّة في صورة المشكاة والزّجاجة والمصباح ، فالمشكاة حينئذ يكون عالم الأجسام والجسمانيّات ، والزّجاجة عالم الأرواح والرّوحانيّات ، والمصباح عالم العقول والمجردات ، ووجه المناسبة وهو أنّ الأنوار الإلهيّة المشرقة الطالعة من مشرق الوجود المطلق الحقّ على هياكل الموجودات والمخلوقات كما قال الإمام عليه السّلام : نور يشرق من صبح الأزل فيلوح على هياكل التّوحيد آثاره . تطلع أوّلا على عالم العقول والمجردات الَّتي هي كالمصباح من نوريّته ولطافته وقربه إلى الحضرة الأحديّة الإلهيّة ، ثمّ على عالم الأرواح الَّتي هي كالزّجاجة من صفاتها وقابليّتها الإشراق والإضاءة ، ثمّ على عالم الأجسام الَّتي هي كالمشكاة من ظلمتها وكثافتها وقابليّتها الإضاءة والإشراق بالتبعيّة ، لأنّها قابلة للأرواح والانتعاش ( 343 ) بها كالمشكاة القابلة للأنوار من الزّجاجة ، والزّجاجة من المصباح .
--> ( 343 ) قوله : الانتعاش . لسان العرب : وانتعش : والانتعاش : رفع الرأس ، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته ، ونعشت الشجرة إذا كانت مائلة فأقمتها ، والربيع ينعش النّاس : يعيشهم ويخصبهم . المصباح المنير : ( نعشه ) اللَّه و ( أنعشه ) أقامه . الصحاح : والنعش : سرير الميّت ، سمّي بذلك لارتفاعه . المنجد : نعش نعشا ، نعشاه اللَّه : رفعه وأقامه ( تداركه من هلكة ، جبره بعد فقر ، والربيع الناس : أخصبهم وأحياهم .